البغدادي

80

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال الأثرم : ويقال : كانت المنافرة أنّ علقمة بن علاثة شرب الخمر ، فضربه عمر الحدّ ، فلحق بالروم فارتدّ ؛ فلما دخل على ملك الروم قال : انتسب . فانتسب له علقمة . فقال : أنت ابن عمّ عامر بن الطفيل ؟ فقال : ألا أراني لا أعرف هاهنا إلّا بعامر ؟ ! فغضب فرجع فأسلم « وتقدم بيان المنافرة في الشاهد السادس والعشرين « 1 » » . ولمّا قدمت وفود العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم « 2 » في سنة تسع من الهجرة ، قدم وفد بني عامر ، فيهم عامر بن الطفيل ، وأربد بن قيس أخو لبيد الصحابيّ لأمه - وكانا رئيسي القوم ومن شياطينهم - فقدم عامر بن الطفيل عدوّ الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد الغدر به ؛ وقد قال له قومه : يا عامر ، إن الناس قد أسلموا فأسلم . قال : والله لقد كنت آليت أن لا أنتهي حتّى تتبع العرب عقبي « 3 » فأنا أتّبع عقب هذا الفتى من قريش ! ثم قال لأربد : إذا قدمنا على الرجل فإنّي شاغل عنك وجهه ، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف ، فلمّا قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يكلّمه وينتظر من أربد ما كان أمره به ، فجعل أربد لا يحير شيئا ، فلمّا رأى عامر ما يصنع أربد قال له عامر : أتجعل لي نصف ثمار المدينة ، وتجعلني وليّ الأمر من بعدك وأسلم « 4 » ؟ فأبى عليه صلى الله عليه وسلم ، فانصرف عامر وقال : أما والله لأملأنّها عليك خيلا ورجالا . فلمّا ولّى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهمّ اكفني عامر بن الطفيل . فلمّا خرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر لأربد : ويلك يا أربد : أين ما كنت أمرتك به ! والله ما كان على ظهر الأرض رجل أخوف عندي عليّ منك ! وأيم اللّه لا أخافك بعد اليوم أبدا . قال : لا أبالك ! لا تعجل عليّ ! واللّه ما هممت بالذي أمرتني به من أمره إلّا دخلت بيني وبين الرجل حتّى ما أرى غيرك ، أفأضربك بالسّيف ؟ ! وخرجا « 5 » راجعين إلى بلادهم ، حتّى إذا كانوا ببعض

--> ( 1 ) الجزء الأول ص 189 . ( 2 ) خبر وفادته على الرسول الكريم في الأغاني 17 / 56 - 57 ؛ والسيرة النبوية 2 / 567 - 569 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 117 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " عن تتبع العرب عقبي " . وهو تصحيف صوابه من المصادر السابقة . ( 4 ) في طبعة بولاق : " وتجعلني ولي الأرض بعدك فأسلم " . وهو تصحيف صوابه من المصادر السابقة . ( 5 ) في السيرة النبوية : " فخرجوا راجعين " .